المقريزي

40

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

تاريخ ابن دقماق ، حتى يكاد يكتب منه الورقة الكاملة متوالية ، وربما قلده فيما يهم فيه حتى في اللحن الظاهر مثل « أخلع على فلان » ، وأعجب منه أنّ ابن دقماق يذكر في بعض الحادثات على أنه شاهدها فيكتب البدر كلامه بعينه بما تضمنه ، وتكون تلك الحادثة وقعت بمصر وهو بعيد في عين‌تاب ، ولم أتشاغل بتتبع عثراته ، بل كتبت منه ما ليس عندي مما أظن أنه اطلع عليه من الأمور التي كنا نغيب عنها ويحضرها » . أقول : لو كان هناك أدنى شيء من الصحة في اتهام السخاوي للمقريزي فيما يختص بكتاب الخطط ، لكان أشار ابن حجر إلى ذلك . ونشرت في سنة 1971 م « دراسات عن المقريزي » ، أشرنا إليها في هذا الفصل . ولكن هناك أخطاء مادية في الترجمة التي كتبها له محقق السلوك ( زيادة ص 13 - 23 ) إذ قال : إنّ المقريزي رحل عن دمشق بعد إقامته بها نحو عشر سنوات ( ص 17 ) بينما كانت إقامته فيها خمس سنوات ، من سنة 810 إلى 815 ؛ وإنه كان مقيما بمكة نحو ما يقرب من خمس سنوات ( ص 18 ) بينما كان قد جاور فيها 4 مرات متفرقة ذكرناها في ص 35 من المقدمة ، ثم إنه ذكر عن مهمة ديوان الإنشاء ( ص 15 ) أنه يقابله في العصر الحاضر وزارة الخارجية . بينما كانت مسئولياته آنذاك أوسع من ذلك ( ذكرناها في الملحق الثالث ) . وعن ابن خلدون قال في ( ص 14 ) : وصارت هذه الحلقات الدراسية نواة لمدرسة فكرية تخرج فيها المقريزي وغيره من معاصريه ومنهم أحمد بن حجر العسقلاني وعبد الرحمن السخاوي . ولكن السخاوي لم يكن بإمكانه حضور هذه الحلقات الدراسية لأنه ولد سنة 831 أي بعد وفاة ابن خلدون بثلاث وعشرين سنة . وذكر في ( ص 14 ) أن أسرة المقريزي جاءت إلى مصر حديثا في حياة أبيه من موطنها في بعلبك . . . وأشار إلى أن الحياة المصرية الجديدة أثرت فيه فتولدت فيه روح الاستطلاع والفحص . . . ولكن الحقيقة أنّ